الموضوع: سؤال للمهديّ من المُسلمة : ما الذي يؤكد لنا أنك الإمام المهديّ الحقّ ؟

النتائج 91 إلى 100 من 103
  1. افتراضي

    اقتباس المشاركة : العبد المجهول
    سبحان الله الخبير بعباده ووفقك الله لما يحب ويرضى وجعلك الله من الضاحكين في الدنيا والاخرة اختي الكريمه.
    رابط الاقتباس :
    https://ns2.nasser-alyamani.org/showthread.php?p=507402
    انتهى الاقتباس من العبد المجهول
    الضاحكين ههه!؟ ومن هم الضاحكين اخي الكريم صفهم لنا جلهم لنا؟

  2. افتراضي

    اقتباس المشاركة : العبد المجهول
    { فَٱلۡیَوۡمَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ یَضۡحَكُونَ (٣٤) عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ یَنظُرُونَ (٣٥) }
    [سُورَةُ المُطَفِّفِينَ: ٣٤-٣٥]
    رابط الاقتباس :
    https://ns2.nasser-alyamani.org/showthread.php?p=507404
    انتهى الاقتباس من العبد المجهول
    سبحان الله ربما هذه الآيه بيان قوله تعالى (ان أفيضوا علينا من الماء) إلى قوله تعالى على لسان اهل الجنة (ان الله حرمها ع الكافرين ) العفوا منك سألتك امام صاحب علم الكتاب

  3. افتراضي

    اقتباس المشاركة : العبد المجهول
    اعوذ بالله من الشيطان الرجيم من وساوسه ونزغه..

    { كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ (١٨) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّیُّونَ (١٩) كِتَـٰبࣱ مَّرۡقُومࣱ (٢٠) یَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِی نَعِیمٍ (٢٢) عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ یَنظُرُونَ (٢٣) تَعۡرِفُ فِی وُجُوه... تم اختصار الاقتباس
    رابط الاقتباس :
    https://ns2.nasser-alyamani.org/showthread.php?p=507407
    انتهى الاقتباس من العبد المجهول
    العفو منك اخي الكريم نحن عباد النعيم اللذين اتخذوا عنده عهد الا يرضوا حتى يرضى ولن يرضى حتى يدخل كل شيء في رحمته
    ربما قصدك عسى ربكم ان يجعل بينكم وبين اللذين عاديتم موده والله قدير

  4. افتراضي

    اقتباس المشاركة : العبد المجهول
    اعوذ بالله من الشيطان الرجيم من وساوسه ونزغه..

    { كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ (١٨) وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّیُّونَ (١٩) كِتَـٰبࣱ مَّرۡقُومࣱ (٢٠) یَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِی نَعِیمٍ (٢٢) عَلَى ٱلۡأَرَاۤىِٕكِ یَنظُرُونَ (٢٣) تَعۡرِفُ فِی وُجُوه... تم اختصار الاقتباس
    رابط الاقتباس :
    https://ns2.nasser-alyamani.org/showthread.php?p=507407
    انتهى الاقتباس من العبد المجهول
    هل ثوب الكفار من الأعراف حين سالوا الله برحمته الواسعة جهنم هل لمن دخل جهنم الحق في سوال رحمة الله تعالى وهل حرم أحد من عباده يطلب رحمته ذلك؟

  5. افتراضي

    اقتباس المشاركة : العبد المجهول
    استغفر الله يا عبدالنعيم وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم واعتصم بالبيان الحق للذكر الحكيم الذي يهدي به الله الى الصراط المستقيم وحفظك الله ورعاك ووفقك الله الذي يعلم ما نخفي وما نعلن لما يحب ويرضى وجعلك من الضاحكين في الدنيا والاخرة ولو انك لم تضحكني ولكنها دعوة طيبة فقل اللهم آمين
    رابط الاقتباس :
    https://ns2.nasser-alyamani.org/showthread.php?p=507410
    انتهى الاقتباس من العبد المجهول
    بوركت حاضر اطال عمرك الى الامام إلى هزيمة الذكاء الاصطناعي
    الإمام المهديّ ناصِر مُحَمَّد اليمانيّ
    07 - ربيع الأول - 1448 هـ
    20 - 08 - 2026 مـ
    10:23 صباحًا
    (بحسب التَّقويم الرّسميّ لأم القُرى)
    _________




    استمرارُ المَعركةِ التَّاريخيَّةِ لجلبِ الروابطِ الحيَّةِ الظاهرةِ والخَفيَّةِ لرصد حيرةِ وفزعِ عُلماءِ المناخِ لما يجري في مناخ القُطب الجنوبيّ حتى إعلان الهزيمةِ ورفع راية الاستسلام، فتابعوا بقيَّة المَعركةِ حتى رفع راية الاستسلام ..






    https://share.google/aimode/ENZeljX8D5ZRQOilD




    وسلامٌ على المُرسَلين والحَمدُ لله ربِّ العالمين..
    خليفةُ اللهِ الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ.
    ______


    [ لقراءة البيان من الموسوعة ]
    https://ns2.nasser-alyamani.org/showthread.php?p=507330

  6. افتراضي

    مااجمل الشعور بهذا الذكريات وكل مايحب الله ويرضى في الماضي والحاضر والمستقبل إلى يوم يحشرنا الله إليه على منابر من نور(إصرار وتحقيق الغايه)

  7. افتراضي

    اقتباس المشاركة : الإمام ناصر محمد اليماني
    الإمام المهديّ ناصِر مُحَمَّد اليمانيّ
    06 - ربيع الأول - 1448 هـ
    19 - 08 - 2026 مـ
    06:07 مساءً
    (بحسب التَّقويم الرّسميّ لأم القُرى)
    ______________


    تسجيل مُتابعة بيانات الذِّكريات، وذَكِّر فإنَّ الذِّكرى تنفع المؤمنين ..


    وسلامٌ على المُرسَلين والحمدُ لله رَبّ العالَمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر ... تم اختصار الاقتباس
    رابط الاقتباس :
    https://ns2.nasser-alyamani.org/showthread.php?p=507231
    انتهى الاقتباس من الإمام ناصر محمد اليماني
    {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦}
    صدق الله العظيم [سورة النجم ] ..
    https://ns2.nasser-alyamani.org/showthread.php?p=5105
    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 5105 من موضوع رُدودُ الإمامِ عَلى (أبي فراس الزهراني) العِلمُ مِن الله هُو الحُجّة والبُرهانُ المُبِيْــنُ ..

    - 5 -
    الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ
    16 - ربيع الآخر - 1431 هـ
    01 - 04 - 2010 مـ
    12:20 صباحًا
    (بحسب التّقويم الرّسميّ لأم القُرى)
    _________



    {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦} صدق الله العظيم [سورة النجم ] ..


    بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، وسلامٌ على المُرسَلين والحمدُ لله رَبّ العالَمين ولا اُفرّق بين أحدٍ من رسله وأنا من المُسلِمين..

    السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ويا أيُّها السَّائل إني الإمام المهديّ أُصلّي وأسلّم على جدّي محمد رسول الله وآله الأطهار وصحابته الأخيار الذين معه قلبًا وقالبًا وأُسَلِّمُ عليهم تسليمًا، وقد أفتاكم الله في صحابته الأخيار وهم الذين آمنوا ونصروا محمدًا رسول الله من قبل الفتح وشَدّوا أزره في زمن العُسرة من قبل التمكين بفتح مكة المُبِيْن؛ أولئك أُثنِي عليهم جميعًا كما أَثنى الله عليهم في مُحكَم كتابه في قول الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [سورة الفتح].

    ومنهم أبو بكر الصدِّيق بالحقّ من الأنصار السَّابقين الأخيار ومن صحابة محمدٍ رسولِ الله قلبًا وقالبًا، وذَكَر الله صُحبته في مُحكَم الكتاب في قول الله تعالى: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّـهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّـهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [سورة التوبة].

    ولذلك فإني الإمام المهديّ أُصَلّي على أبي بكرٍ وعُمَر وأُسلِّم عليهم من ربّهم وأقول فيهم قولًا كريمًا أنهم من الأنصار السَّابقين الأخيار في عَصْر العُسْر من قبل التمكين بالفَتح المُبيْن؛ أولئك رضي الله عنهم ورضوا عنه، تصديقًا لقول الله تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [سورة الفتح].

    أليس أبو بكر وعمر قد رضي الله عنهم كونهم من المؤمنين الذين بايعوا الله بالبيعة لرسوله تحت الشَّجرة؟ ولذلك فإنهم من المؤمنين المُبَشَّرين بنعيم رضوان الله عليهم، تصديقًا لقول الله تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} صدق الله العظيم.

    وأما معاوية ابن أبي سفيان وابنه يزيد فقد سَبَق فيهم الحُكْم الحقّ في الحديث الحقّ أنهم هُم الفئة الباغية على المُتَّقين، ولن تجدني ألعَن أحدًا من المُسلمين حتى ولو علمتُ أنهم كانوا خاطئين؛ إلَّا المُنافقين الذين يُظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، وأمّا غير ذلك فالحُكم لله الذي يعلم بما في أنفسهم فألتَزِمُ بقول الله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٤١﴾} صدق الله العظيم [سورة البقرة].

    ويا أيّها النابغة، إن كُنت نابغةً حقًّا فلْتَسعَ مع الإمام المهديّ لجَمْع المسلمين ودواء جراحهم وتطهير قلوبهم لوحدة صفّهم حتى تقوى شوكتهم فنجعلهم بإذن الله خير أُمَّةٍ أُخرِجَت للناس لا يُفَرِّقون دينهم شيعًا وأحزابًا؛ فهذا مُحرّمٌ في كتاب الله في قول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠٥﴾} صدق الله العظيم [سورة آل عمران].

    فهل تعلم بالبيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ}؟ وهُنّ الآيات المُحكَمات البَيِّنات لعالِمكم وجاهلكم، تصديقًا لقول الله تعالى: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [سورة النساء]،
    ألا وإن من الكبائر اختلافكم في الدين الذي يسبِّب تفرُّق المسلمين شيعًا وأحزابًا فيفشلوا فتذهب ريحهم كما هو حالكم فذلك من كبائر ما تنهون عنه؛ عدم التفرّق في الدين وتدمير وحدة المسلمين، ولذلك وعدكم الله لئن خالفتم أمره بعذابٍ عظيمٍ، تصديقًا لقول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠٥﴾} صدق الله العظيم [سورة آل عمران]، وسبب العذاب أنّهم أعرضوا عن البَيِّنات من ربّهم في مُحكَم كُتبه تصديقًا لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم [سورة البقرة].

    ولذلك تجد الإمام المهديّ يدعو علماء المُسلمين وأمّتهم إلى الاحتكام إلى آيات الكتاب البَيِّنات لعالِمكم وجاهلكم. والسؤال الذي يوجِّهه المهديّ المنتظَر إلى كافة عُلماء المُسلِمين هو: لماذا لا يجيبون داعي الاحتكام إلى آيات الكتاب البيّنات في مُحكَم القُرآن العظيم إن كانوا به مؤمنين، ولا يزالون يتّبعون ملّة فريقٍ من أهل الكتاب من الذين أعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم؟! وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّـهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [سورة آل عمران]، وذلك لأنه يوجد فيه الحُكم فيما كانوا فيه يختلفون في دينهم تصديقًا لقول الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [سورة المائدة:48].

    {إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿٧٦﴾} [سورة النمل] صدق الله العظيم.

    ولكنهم أعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله، وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّـهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [سورة آل عمران].

    والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا تَتَّبِعون مِلّتهم فتُعرِضون عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله كما أعرضوا؟ فلماذا تنهجون نهجهم وتُعرضون عن آيات الكتاب البيّنات لعالِمكم وجاهلكم؟ فهل ترضون على أنفسكم أن تكونوا مِن الفاسقين المُعرِضين عن آيات الكتاب البَيِّنات لعالمكم وجاهلكم؟! فتذكَّروا قول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم [سورة البقرة]، وذلك لأنها من آيات أمّ الكتاب البَيِّنات (هُنّ أمّ الكتاب) تصديقًا لقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} صدق الله العظيم [سورة آل عمران:7]، ومن آيات الكتاب البَيِّنات لعالِمكم وجاهلكم قول الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [سورة الأنعام]، وقول الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَٰعَةٌ ۗ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ‎﴿٢٥٤﴾} صدق الله العظيم [سورة البقرة].

    ولكن للأسف ستجدون أنفسكم مُعرِضين عن آيات الكتاب البَيِّنات هُنّ أُمّ الكتاب وتتبعون آياته المُتشابِهات في الشَّفاعة، وليس بيانهُنّ كما تزعمون، فكيف؟! فهُنّ آياتٌ مُتشابهاتٌ لَهُنّ بيانٌ غير ظاهرهنّ المُتشابِه، ولم يأمركم الله بالاعتصام بظاهرهنّ لأنهُنّ من أسرار الكتاب ولا يعلم تأويلهُنّ إلّا الله ويُعَلِّم بتأويلهنّ الرَّاسخين في العِلْم من الأئمّة المُصطفين إن وُجِدوا فيكم، وإذا لم يوجَدوا فلم يأمركم الله باتّباع ظاهرهنّ، بل أمركم باتّباع آيات الكتاب المُحكَمات البَيِّنات لعالِمكم وجاهلكم وكلّ ذي لسانٍ عربيٍّ مُبينٍ ولكنكم تتَّبعون ظاهر المُتشابِه ابتغاء البرهان لأحاديث وروايات الفتنة الموضوعة التي منها ما يأتي يتطابق مع ظاهر المُتشابِه ولذلك اتّبعتم ظاهر المُتشابه ابتغاء إثبات رواية الفتنة الموضوعة وأنتم لا تعلمون أنَّها موضوعة؛ بل تزعمون أن ذلك الحديث أو الرواية إنما هو تأويلٌ لهذه الآية، ولذلك قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [سورة آل عمران].

    ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقاطعني فيقول: "ويا ناصر محمد اليمانيّ، أليس البيان الحقّ يأتي مُتشابِهًا لآيات القُرآن تصديقًا لحديث محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ قال: [ما تشابه مع القرآن فهو مِنِّي]؟"، ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ وأقول: اللهم نعم بشرط أن لا يُخالف الحديثُ إحدى آيات الكتاب المُحكَمات البَيِّنات؛ فلا ينبغي أن يكون تناقضٌ في كلام الله سُبحانه وتعالى علوًّا كبيرًا. وتعالوا لنزيدكم عِلمًا: فإنّ الآيات المُتشابهات لهنّ بيانٌ يختلف عن ظاهرهنّ جُملةً وتفصيلًا، ولذلك لا يعلم بتأويلهنّ إلّا الله، ولكن حديث الفتنة يأتي يتشابه مع ظاهرها تمامًا؛ إذًا لماذا يقول الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ}؟ ويقصد: (المُتشابه)، إذًا لو كان الحديث تأويلًا لتلك الآية لَما تشابه مع ظاهرها تمامًا، ولكن يا قوم أفلا تعلمون أن ظاهر المُتشابه تجدونه يختلف مع آيات الكتاب البَيِّنات المُحكَمات (هُنّ أُمّ الكتاب) وذلك لأن الله وضع فيهنّ أسرارًا في الكتاب يعلمها الرَّاسخون في العِلم منكم الذين لا يقولون على الله ما لا يعلمون، ولم يجعل الله الحُجّة عليكم في الآيات المُتشابهات التي لا يعلم بتأويلهنّ إلّا الله؛ بل أمركم فقط بالإيمان بأنّهنّ كذلك من عند الله وأمركم أن تَتَّبعوا آيات الكتاب المُحكَمات البَيِّنات ولا يُعرِض عنهنّ فيتّبع ظاهر المُتشابه إلّا مَن كان في قلبه زيغٌ عن الحَقّ المُحكَم والبَيِّن، ولذلك قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [سورة آل عمران].

    إذًا؛ الله أمركم باتّباع آيات الكتاب المُحكَمات وأمركم بالإيمان بالآيات المُتشابِهات التي لا يعلم بتأويلهنّ إلّا الله، أفلا تتقون؟ ولكني الإمام المهديّ آتاني الله عِلْم الكتاب (مُحكَمه ومُتشابهه) ليجعلني شاهِدًا عليكم بالحقّ إن أعرضتم عن الدعوة إلى مُحكَم كتاب الله، تصديقًا لقول الله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴿٤٣﴾} صدق الله العظيم [سورة الرعد].

    وبما أنَّ الله آتاني عِلْم الكتاب فحتمًا أعلم بمُحكمه، وعلَّمني ربّي بمتشابهه الذي لا يعلم بتأويله إلَّا الله، ولكن أكثركم يجهلون، برغم أني أدعوكم إلى الاحتكام إلى آيات الكتاب المُحكمات هُنّ أُمّ الكتاب لا يزيغ عمَّا جاء فيهنّ إلَّا مَن كان في قلبه زيغٌ عن الحقِّ، فمن ذا الذي لا يعلم بقول الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَٰعَةٌ ۗ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ‎﴿٢٥٤﴾} صدق الله العظيم [سورة البقرة].

    والسؤال للإمام المهديّ: أليس قول الله بِمُحكَمٍ بَيِّنٍ ينفي شفاعة العبيد بين يدي الربّ المعبود ولذلك قال الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [سورة الأنعام]؟ فانظروا لقول الله تعالى: {لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ} صدق الله العظيم. ولكن الذين لا يؤمنون بالله إلّا وهم مشركون سيقولون: "مهلًا مهلًا يا ناصر محمد اليمانيّ، إنَّما نفَى الشّفاعة للكُفّار، أمّا المؤمنين فلهم الشفاعة بين يدي ربّهم ولذلك يشفع لهم محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم"، ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: سننظُر أصَدَقت أم كنت من الكاذِبين مِمَّن يقولون على الله ما لا يعلمون، وسوف نجد الحُكم بيننا من الله في مُحكَم كتابه في قول الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَٰعَةٌ ۗ} صدق الله العظيم [سورة البقرة:254]، وتجد الخطاب موجَّهًا للمؤمنين وينفي الله الشّفاعة لهم بين يدي ربّهم تصديقًا لقول الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَٰعَةٌ ۗ} صدق الله العظيم.

    والسؤال الذي يطرح نفسه: أليست كلمة (لا) هي نافية في قاموس اللغة العربيّة ولذا تقولون: "لا إله إلّا الله"؟ وكذلك جاء النفي في قول الله تعالى: {وَلَا شَفَاعَةٌ}، أيْ: ولا شفاعة لوليٍّ أو نبيٍّ بين يدي ربّه يشفع للمؤمنين. وكذلك كلمة (ليسَ) أفلا تعلمون أنها من كلمات النفي المُطلَق؟ ولذلك قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} صدق الله العظيم [سورة الشورى:11]، ولذلك قال الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [سورة الأنعام].

    أفلا ترون أن الإمام المهديّ يُحاجّكم بآيات الكتاب البَيِّنات لعالِمكم وجاهلكم (هُنّ أمّ الكتاب) لتصحيح العقيدة الحقّ؟ فلماذا لا تتَّبعوا آيات الكتاب البَيِّنات لعالِمكم وجاهلكم؟ فهل أنتم فاسقون؟! وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} [سورة البقرة].

    {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ﴿٥٧﴾} [سورة الكهف].

    {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} صدق الله العظيم [سورة آل عمران:7].

    وقال الله تعالى: {اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﴿٤﴾} [سورة السجدة].

    وقال الله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا ۗ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ۖ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴿٧٠﴾} [سورة الأنعام].

    وقال الله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّـهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّـهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿١٨﴾} [سورة يونس].

    وقال الله تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴿١٨﴾}
    صدق الله العظيم[سورة غافر].

    ولكن الذي في قلبه زيغٌ عن الحقّ لن يستطيع أن يُنكر مُحكَم ما جاء فيهنّ؛ بل سَيُعرِض عنهنّ وكأنه لا يعلم بهنّ ويجادلني بآيات الكتاب المُتشابِهات في ذِكْر الشّفاعة كمثال قول الله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [سورة البقرة:255].

    وقوله تعالى: {مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ} [سورة يونس:3].

    وقال الله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ﴿٢٦﴾ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ﴿٢٧﴾ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴿٢٨﴾} [سورة الأنبياء].

    وقال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ﴿١٠٥﴾ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا ﴿١٠٦﴾ لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ﴿١٠٧﴾ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ ۖ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴿١٠٨﴾ يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴿١٠٩﴾} [سورة طه].

    وقال الله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿٨٦﴾} [سورة الزخرف].

    وقال الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦﴾}
    صدق الله العظيم [سورة النجم].

    ويا علماء المسلمين وأمّتهم، إنَّما نتهرَّب من تأويل آيات الكتاب المُتشابِهات في سِرّ الشّفاعة حتى لا يزيدكم الحقّ فتنةً إلى فتنتكم، لأن من الناس من لا يزيدهم الحقّ إلّا رجسًا إلى رجسهم، ولكني أعظكم بواحدةٍ لعلّكم تتفكّرون في الاستثناء، وهو قول الله تعالى: {إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} صدق الله العظيم [سورة النجم:26]، فانظروا لقول الله تعالى: {وَيَرْضَىٰ} صدق الله العظيم؛ إذًا الشّفاعة ليست كما تزعمون! وإنما يوجد عبدٌ من بين العبيد أذِنَ الله له أن يُخاطب ربّه في هذا الشأن من بين المُتَّقين جميعًا، ولن يسأل الله الشّفاعة سُبحانه وتعالى علوًّا كبيرًا؛ بل خاطب ربّه أنه يرفض جنّة النّعيم ويريد تحقيق النّعيم الأكبر منها وهو أن يكون الله راضيًا في نفسه، ولكن الله لن يرضى في نفسه حتى يُدخِل عبادَه في رحمته، ولذلك قال الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [سورة النجم].

    إذًا إنَّ تحقيق الشّفاعة هو أن يرضى الله في نفسه. وكيف يكون راضيًا في نفسه؟ حتى يُدخِل عبادَه في رحمته ومن ثُمّ تأتي الشّفاعة من الله وحده لا شريك له؛ وهُنا المُفاجأة الكُبرى لدى أهل النار، تصديقًا لقول الله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سورة سبأ:23].

    قال الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿٢٣﴾} [سبأ]، فأما البيان لقول الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} صدق الله العظيم، فلا يَقصد الله أنه أَذِن له أن يشفع لعباده، بل أَذِن له أن يُخاطب ربّه في هذه المسألة لأنه سوف يقول صوابًا، وذلك لأن الله هو أرحم بعباده من عبده فكيف يشفع لهم بين يدي ربّهم؟! ولذلك أَذِن الله له من بين المُتَّقين لأنه سوف يقول صوابًا، ولن يتجرّأ للشّفاعة بين يدي ربّه سبحانه وتعالى علوًّا كبيرًا، ولذلك لن تجدوا لجميع المُتَّقين من الجنّ والإنس وملائكة الرَّحمن المُقَرَّبين فلن تجدوهم يملكون من الله الخطاب في هذه المسألة نظرًا لأنهم جميعًا لا يعلمون باسم الله الأعظم الذي جعله سرًّا في نفسه، ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿٣١﴾ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿٣٢﴾ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴿٣٣﴾ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴿٣٤﴾ لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴿٣٥﴾ جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴿٣٦﴾ رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [سورة النبأ]، فانظروا يا عباد الله إلى مُحكَم كتاب الله الذي يُفتيكم أن المُتَّقين من الإنس والجنّ لا يملكون من الرَّحمن خطابًا في مسألة الشّفاعة، وكذلك المَلَك جبريل وكافة ملائكة الرَّحمن المُقرَّبين، تصديقًا لقول الله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ} صدق الله العظيم [سورة النبأ:38]، ومن ثُمّ استثنى عبدًا من عبيد الله، وقال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا} صدق الله العظيم [سورة النبأ:38].

    وذلك هو العبد الوحيد الذي يحقّ له أن يخاطب ربّه في هذه المسألة لأن الله يعلم أن عبده سوف يُحاجّ ربّه بالقول الصواب ولن يشفع وما ينبغي له أن يشفع بين يدي من هو أرحم بعباده من عبده سبحانه وتعالى علوًّا كبيرًا؛ بل يخاطب ربّه في تحقيق النَّعيم الأعظم من نعيم جنّته، ويريدُ من ربّه أن يرضى.

    ((((((((((((((( وَيَرْضَىٰ )))))))))))))))

    إذًا الشّفاعة هو أن يرضى الله في نفسه، ولذلك عبده سوف يُخاطب ربّه في تحقيق النّعيم الأعظم من جنّته..
    ((((((((((((((((((((((((( وَيَرْضَىٰ )))))))))))))))))))))))))

    وقال الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [سورة النجم]، وكيف يكون الله راضيًا في نفسه؟ حتى يُدخِل عبادَه الذين أخذوا نصيبهم من العذاب جنّته، فيقول الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم.

    إذًا الشّفاعة هي لله وحده لا شريك له ولن تتحقّق حتى يرضى، فإذا رضي في نفسه تحقّقت لعباده برحمته فتشفع لهم رحمته من غضبه تصديقًا لقول الله تعالى: {قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّـهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿٤٥﴾ قُلِ اللَّـهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [سورة الزمر].

    فمن ذا الذي هو أرحم بكم من الله أرحم الرَّاحمين؟!

    ويا قوم، أفلا تعلمون أنه يتحسَّر على عباده الذين ظلموا أنفسهم برغم أنه لم يظلمهم شيئًا؟ ولا نزال نُذكِّركم بتحسّر الله على عباده، فيقول الله تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} [سورة يس:30]، وأمّا الذين ظلموا أنفسهم فيقول كلٌّ منهم: {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [سورة الزمر:56].

    فهل تجتمع الحسرة والغضب؟ بمعنى: فهل يمكن أن يغضب الله على قومٍ وفي نفس الوقت يتحسّر عليهم؟ والجواب: كلَّا إنَّما الحسرة تحدث في نَفْس الرَّبّ من بعد أن يتحسّر عبادُه على أنفسهم؛ فيقول الظالم لنفسه: {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم، وإنما الحسرة تحدث في نَفْس الرَّبّ من بعد أن يُهلكهم الله بسبب دُعاء أنبيائهم عليهم فيصدقهم الله ما وعدهم فيدمّر عدوهم تدميرًا، ولكن عباده لم يَهونوا عليه ولو لم يظلمهم شيئًا، وذلك بسبب صفته التي جعلها في نفسه وهي (الرَّحمة)، وليس كرحمة الأمّ بولدها العاصي لو نظرتْ إليه يصرخ في نار جهنّم؛ بل أشدّ وأعظم تكون حسرته على عباده الذين ظلموا أنفسهم وذلك لأن الله هو أرحم الراحمين، فبعد أن يُدَمِّر عباده المُكَذِّبين برسل ربّهم ورفضوا أن يجيبوا دعوة الله ليغفر لهم، وقال الله تعالى: {وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴿٩﴾ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّـهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} صدق الله العظيم [سورة إبراهيم:9-10]، حتى إذا اعتقد المُرسَلون أن قومهم قد كذَّبوهم فاستيئسوا من هداهم ومن ثُمّ يقولون: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} صدق الله العظيم [سورة الأعراف:89]، ومن ثمّ يأتيهم نصر الله ولن يُخلِف الله وعده رسله وأولياءه فينصرهم على عدوّهم فيصبحوا ظاهرين فيورثهم الأرض من بعدهم، وقال الله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴿١٠٥﴾ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿١٠٦﴾ أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّـهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٠٧﴾ قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٠٨﴾ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٠٩﴾ حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴿١١٠﴾ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿١١١﴾} صدق الله العظيم [سورة يوسف]، وقال الله تعالى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [سورة الكهف:49]. {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} صدق الله العظيم [سورة الأعراف:160].

    ولكن يا أحباب الله، يا معشر الآباء والأمهات، فتصوَّروا لو أنّ أحد أبنائِكم عصاكم طيلة حياته فلم يُطِع لكم أمرًا ومن بعد موته اطّلعتم عليه فإذا هو يصرخ من شدّة عذاب الحريق في نار جهنّم، فتصوَّروا الآن كم سوف تكون عظيم حسرتكم على أولادكم، فما بالكم بحسرة ربّهم الذي هو الله أرحم الراحمين؟ أم إنكم لم تجدوا في مُحكَم كتابه أنه يتحسّر على عباده؟! وقال الله تعالى: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [سورة يس]، وأما الظالمون لأنفسهم فيقول كل منهم: {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [سورة الزمر:56]، وأما آخرون: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ} صدق الله العظيم [سورة آل عمران:170].

    وأما القوم الذين قال الله عنهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} صدق الله العظيم [المائدة:54]، فكيف يرضون بِجنَّة النعيم وقد علَّمهم إمامهم أن من يُحبّونه يَتحسّر في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟! ولذلك فهم يريدون تحقيق النّعيم الأعظم من جنّته، وكل عباد الله الصالحين يُحبّون ربّهم لأنه أحسَن إليهم فأنقذهم من ناره وأدخلهم جنّته، ولكن القوم الذي وعد الله بهم في مُحكَم كتابه تنزَّه حُبُّهم لربّهم عن المادة، ولذلك لم تجدوا الله ذَكَر ناره أو ذَكَر جنّته؛ بل قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٥٤﴾} صدق الله العظيم [سورة المائدة].

    وهنا يستوقف أولو الألباب التفكير فيقولون: "إذا كنتُ حقًّا أُحِبُّ الله بالحبّ الأعظم من النّعيم والحور العين فما الفائدة من الاستمتاع بنعيم الجنّة وحورها وقد علَّمنا الإمامُ المهديّ أن حبيبنا الأعظم مُتحسّرٌ وحزينٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟!"، أولئك لن يُرضيَهم الله بالنّعيم والحور العين؛ بل ينضمُّوا إلى جانب الإمام المهديّ فيناضلوا في تحقيق النّعيم الأعظم حتى يذهب التحسُّر من نفسه على عباده
    ((((((((((((((( وَيَرْضَىٰ )))))))))))))))

    فذلك هو أملُهم ومنتهى غايتهم وكُلّ أمنيتهم وجميع هدفهم، فهل تدرون لماذا؟ لأنهم قوم
    {{{{ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ }}}}

    فمن كان منهم فوالله لا يجد إلَّا أن يتّبع الإمام المهديّ فيُحرِّم على نفسه جنّة ربّه ويقول: "وكيف أرضى بجنّة النّعيم وحورها وقصورها وأحبّ شيءٍ إلى نفسي يقول:
    {{{{ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ }}}}؟!"

    فلا نزال نذكركم بتحسُّر الله في نفسه حتى لا تَدْعوا على عباده فَتَصبِروا على عباده حتى يهديهم، وأقصد الصبر على الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدُنيا ويحسبون أنهم مُهتَدون، وذلك لأنهم لم يُبصروا بعدُ ما أبصرتموه يا معشر الأنصار، فصبرٌ جميلٌ عسى الله أن يهديهم برحمته التي كتب على نفسه وسِع ربنا كلَّ شيءٍ رحمةً وعِلمًا.

    وسلامٌ على المُرسَلين، والحَمدُ لله ربّ العالَمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ.
    _________________
    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..



  8. افتراضي

    ولكم بالمثل اخي في الله المكرم العبد المجهول اسعدكم الله في الدارين وجمعه مباركه وطيبه لكم وللإمام المهدي ناصر محمد اليماني وجميع احبتي الانصار السابقين الأخيار وصلى الله عليكم جميعاوال بيتوكم وسلم
    اللهم اشغلنا بما خلقتنا له ولا تشغلنا بما خلقته لنا ولن نتنازل عن حب الله وقربه مثقال ذرة لاحدفي العالمين ومن الاولين ولا الاخرين حتى لو كانوا فلذات اكبادنا ولن نبدل تبديلا مهما كان ومهما يكون اللهم ثبتنا ولا تزغ قلوبنا اللهم ولا تحول بيننا بين قلوبنا عن تحقيق غايتنا رضوانك في نفسك ولن رضى حتى ترضى اللهم ثبتنا على وعدك وعهدك برحمتك يا من تحول بين المرء وقلبه فإن الهدى هداك ومن لم تجعل له نورا فما له من نور رب اغفر وارحم وانت خير الراحمين
    اقتباس المشاركة :
    سبحان الله الخبير بعباده ووفقك الله لما يحب ويرضى وجعلك الله من الضاحكين في الدنيا والاخرة اختي الكريمه.
    انتهى الاقتباس
    الرابط: https://ns2.nasser-alyamani.org/showthread.php?p=507412

  9. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 4687 من موضوع الرد على أخي المبايع المصري بالحقّ وكل من أراد الحقّ ..

    - 1 -
    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    17 - 05 - 1430 هـ
    12 - 05 - 2009 مـ
    03:07 صباحاً
    ـــــــــــــــــ



    الرد على أخي المبايع المصري بالحقّ وكل من أراد الحقّ ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين، السلام علينا وعلى جميع عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين..

    ويا معشر الباحثين عن الحقّ، أُشهدُ لله بالحقّ أنّ الله أرحم بكم من آبائكم ومن أمّهاتكم وأبنائكم وإخوانكم؛ بل أرحم بكم من محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأرحم بكم من الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني. وسبب عذابكم لأنكم ترجون الرحمة ممن هم أدنى رحمة من الله فيشفعون لكم بين يدي أرحم الراحمين، أفلا تتقون؟

    ويا أيها المبايع المصري، إني أراك تحاجّني ببياني وكأنّي قلت لكم إنّي سوف أتقدم بين يدي الله وأقول: أنا لها، أنا لها. فأطلب من الله الشفاعة! أفلا تتقِ الله أخي الكريم؟ ولماذا لا تُبصر الحقّ والمقصود؟ فتعال لأزيدك علماً بالحقّ، وأشهدُ أنّي لم أجدْ في الكتاب أرحم من محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالناس، ولا أعلم بمن هو أرحم من محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا الله أرحم الراحمين، ونظرت إلى رحمة محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالناس فوجدته كاد أن يذهب نفسه حسراتٍ على الناس من شدة الأسى والتأسف عليهم. وقال الله تعالى:
    {
    فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴿٦} صدق الله العظيم [الكهف].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} صدق الله العظيم [فاطر:8].

    وتصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴿٣} صدق الله العظيم [الشعراء].

    فزاده الله عتاباً، وقال الله تعالى:
    {
    طه ﴿١مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ ﴿٢} صدق الله العظيم [طه].

    ولكن محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - استمَرَّ في التحسر على الناس ويكاد أن يذهب نفسه عليهم حسرات بسبب عدم إيمانهم بالحقّ، ولذلك يتحسّر عليهم لأنّ الله سوف يعذبهم ويريد أن ينقذهم بالتصديق، فأعرضوا ثم حرص عليهم واستغفر لهم، فردّ الله عليه بالحقّ:
    {
    اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴿٨٠} صدق الله العظيم [التوبة].

    وأوجِّه لك سؤالاً ولجميع الباحثين عن الحقّ: أليس التقدم بين يدي الله يوم القيامة طالباً الشفاعة بمعنى أنّه يرجو من الله أن يغفر للذين كفروا؟ فإذاً لا يجوز لمحمدٍ رسول الله والمؤمنين في الدنيا أن يستغفروا الله فيرجون منه أن يغفر للذين كفروا فكيف يجوز لهم ذلك يوم القيامة؟ وقال الله تعالى:
    {
    مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿١١٣} صدق الله العظيم، [التوبة].

    وهل تعلمون يا معشر الباحثين عن الحقّ أنّ الله ينزع الرحمة من قلوب جميع المتقين يوم القيامة حتى لا يرحموا أصحاب الجحيم؟ وقال الله تعالى:
    {
    وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّـهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٥٠الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} صدق الله العظيم [الأعراف:50-51].

    وذلك حتى لا يأسَوْا على أهليهم في النار شيئاً ولا يحزنوا عليهم شيئاً. وقال الله تعالى:
    {
    فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴿٣٤عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ﴿٣٥هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦} صدق الله العظيم [المطففين].

    ولو لم ينزع الله الرحمة من قلوب كافة الأنبياء والمرسلين وكافة عباد الله المتقين لحزنوا حزناً شديداً على أهاليهم ولما استمتعوا بالجنة شيئاً لأنهم في حزنٍ على أهاليهم، ولكنّ الله نزع الرحمة من قلوب المتقين نحو أهل النار فتجدونهم يضحكون منهم وليسوا محزونين عليهم شيئاً كما كانوا محزونين عليهم في الدنيا، وكذلك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني كذلك ينزع الله من قلبه الرحمة بالكافرين يوم القيامة حتى ولو كانوا من المقربين، فتصور الآن أيّها المبايع المصري لو أنّ أباك في النار وأنت في الجنة فهل تراك سوف تنعم في الجنة وفي قلبك أسى وحزن وحسرة على أبيك؟ كلا لن تكون سعيداً وسوف تظلّ حزيناً على أبيك لو كان ولا قدر الله في النار، ولذلك ينزع الله الرحمة من قلوب المتقين وكأنهم لا يعرفون آباءهم ولا أمهاتهم ولا إخوانهم ولا عشيرتهم برغم أنهم يبصرونهم ويعرفونهم ولكنْ وكأنهم لا يعرفونهم وكأنّ لا أنساب بينهم من قبل بين المتقين والكافرين، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ﴿١٠١فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿١٠٢وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴿١٠٣} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    ولذلك تجدون أصحاب الجنة قلوبهم جعلها الله كمثل قلوب خزنة جهنم لا يرحمون المعذَّبين في نار جهنم وذلك حتى يكون أصحاب الجنة سُعداء وليس في قلوبهم حزنٌ ولا أسى على أحدٍ من الكافرين. وأقسمُ بالله العظيم لو لم ينزع الله من قلوبكم الرحمة يوم القيامة تجاه الكافرين من أصحاب النار لتعذبتم في أنفسكم عذاباً عظيماً، فانظروا إلى حال محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو في الدنيا يكاد أن يذهب نفسه عليهم حسراتٍ من قبل أن يراهم في العذاب؛ بل وهو يرى الكافرين مسرورين فرحين وبرغم ذلك يكاد أن يذهب نفسه عليهم حسرات، فكيف بحسرته يوم يراهم في جهنم يصطرخون فيها! تصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ﴿٣٧} صدق الله العظيم [فاطر].

    ولكنك تجده يوم القيامة يخاصمهم ويقيم عليهم الحجّة بين يدي ربّهم أنه بلّغهم وأنذرهم. وقال الله تعالى:
    {
    إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ﴿٣٠ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴿٣١} صدق الله العظيم [الزمر].

    وكذلك الرحمة تُنزع من قلب محمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم القيامة على الكافرين ويقيم عليهم الحجّة ويشهد أنّه بلّغهم وحذَّرهم فأعرضوا عن الحقّ من ربهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {المص ﴿١كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿٢اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴿٣وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴿٤فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿٥فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴿٦فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ﴿٧وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٨وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴿٩} صدق الله العظيم [الأعراف].


    ألا والله لو تُركت الرحمة في قلب محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كما كان في الدنيا لكان من أشدِّ الناس عذاباً في نفسه حسرةً على الكافرين من أصحاب النار، ولكن الله لم ينزع الرحمة من قلب محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والمتقين تجاه بعضهم بعضاً؛ بل قال الله تعالى:
    {
    وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٤٣} صدق الله العظيم [الأعراف].

    بمعنى أن الرحمة لن تُنزع من قلوب المتقين تجاه بعضهم بعضاً، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ﴿٤٧} صدق الله العظيم [الحجر].

    ولكنكم تجدونهم لا يرحمون الكفار شيئاً؛ بل يضحكون منهم ولم يحزنوا عليهم شيئاً، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴿٣٤عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ﴿٣٥هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦} صدق الله العظيم [المطففين].

    ولذلك تجدون أصحاب الجنة حين يستغيث أصحاب النار لا يرحموهم شيئاً. وقال أصحاب النار لأصحاب الجنة:
    {
    وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّـهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٥٠الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} صدق الله العظيم [الأعراف:50-51].

    ولو لم يفعل الله ذلك فما ظنّكم بعظيم حزنكم على أقربائكم وأولادكم وآبائكم وإخوانكم لو كانوا من أصحاب الجحيم؟ وما ظنّكم بحزن إبراهيم على أبيه آزر الذي كان من الكافرين؟ وكذلك الإمام المهديّ ينزع الله من قلبه الرحمة يوم الدين بالكافرين، ولكن لماذا حرَّم على نفسه جنة النعيم؟ إنه ليس رحمة بالناس؛ بل لأني أعلمُ من الله ما لا تعلمون، ويا قوم قد علمتم بعظيم حسرة محمد رسول الله أرحم عبدٍ في خلق الله أجمعين فما ظنّكم بحسرة ربّ العالمين الذي هو أرحم بعباده من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ الله أرحم الراحمين؟ ولكنكم لا تعلمون ما يقوله الله في نفسه فور هلاك عباده الذين كذبوا برسل ربهم فأهلكهم وقال الله تعالى:
    {
    وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿١٣إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ﴿١٤قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿١٥قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴿١٦وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿١٧قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٨قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ﴿١٩وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٠اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٢١وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٢أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ ﴿٢٣إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٤إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴿٢٥قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴿٢٦بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴿٢٧ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم [يس].


    ولماذا لا يتحسر الله على عباده وهو أرحم الراحمين؟ ولكن الذي أغضب الله منهم هو يأسهم من رحمته فهم منها مبلسون حين يرون العذاب الأليم، وقد علمتم الآن أنّ الله يتحسر على عباده بعد أن يهلكهم في الدنيا بسبب تكذيبهم برسل ربهم وكذلك يوم القيامة، فالعبد الخبير بالرحمن المذكور في القرآن في قوله تعالى:
    {الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان:59]؛ يفتيكم عن حال ربكم أرحم الراحمين أنه ليس بسعيدٍ ويتحسر على عباده في نفسه ولكنهم من رحمته يائسون، ويتوسل أصحاب النار إلى الملائكة أن يدعوا الله أن يُخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب، وأفتتهم الملائكة أنْ يدعوا ربهم فليس ممنوع الدعاء للربّ يوم القيامة. وقال الله تعالى: {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ﴿٤١﴾ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّـهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ﴿٤٢﴾ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّـهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ﴿٤٣﴾ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴿٤٤﴾ فَوَقَاهُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿٤٥﴾ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴿٤٦﴾ وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ ﴿٤٧﴾ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّـهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ﴿٤٨﴾ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗوَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    فانظروا لقوله:
    {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم، وذلك لأنّكم وجدتموهم بدل أن يدعوا الله أن يرحمهم فتجدونهم يلتمسون الرحمة عند الملائكة الذين هم أدنى رحمةً من الله فيتوسلون إليهم أن يدعوا الله أن يخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب، ولكن الملائكة أجابوهم بالحقّ وقالوا: {قَالُوا فَادْعُوا}، أي ادعوا ربكم فهو أرحم بكم من ملائكته، ولكن الكفار لم يفطنوا ولذلك يدعون عباده من دونه لكي يدعوا ربهم أن يخفف عنهم يوماً من العذاب، وذلك هو الضلال والشرك بالله أن يدعوا غير الله فيرجون منهم أن يدعوا الله أن يرحمهم؛ أولئك يئسوا من روح الله الذي وسِع كل شيء رحمةً وعلماً وهو أرحم الراحمين، ولم يعرفوا ربّهم ولم يقدروه حقّ قدره فيعلموا أنّه أرحم الراحمين، ولذلك تجدونهم يلتمسون الرحمة عند من هم أدنى رحمةً من أرحم الراحمين، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال بسبب البحث عن الرحمة عند عباده من دونه ليدعوا ربهم؛ فجعلوا بينهم وبين الله وسيطاً وأشركوا بالله، وما دعاء الكافرين إلا في ضلالٍ بسبب الدعاء من عباده من دونه أن يشفعوا لهم عند ربهم وذلك هو الضلال البعيد. تصديقاً لقول الله تعالى: {
    وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗوَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    فانظروا لقوله:
    {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم، وذلك لأنهم يدعون غير الله من عباده ويلتمسون الرحمة عندهم ليشفعوا لهم عند الله حتى يخفف عنهم يوماً واحداً من العذاب، ولذلك قال الله عن دعائهم لملائكته من دونه: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} صدق الله العظيم، وبسبب دعائهم لغير الله في الدنيا وفي الآخرة حتماً سيدخلون جهنم داخرين ولن يجدوا لهم من دون الله من ينفعهم أو يشفع لهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {
    وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴿٦٠} صدق الله العظيم [غافر].

    فلا تُجادلني أيها المصري بأنّ الشفاعة لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واستغنِ برحمة الله ولا تنتظر للشفاعة من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا من ناصر محمد اليماني. ولم أقل بأني سوف أشفع لكم بين يدي الله حسب اعتقادكم بالشفاعة، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين! وإنما أفتيتكم كيفية الشفاعة أنها ليست كما تزعمون ولا تحيطون بها علماً، وإنما أحاجّ ربي في تحقيق النعيم الأعظم بالنسبة لي من نعيم ملكوت الجنة التي عرضها السماوات والأرض، ومهما كانت ومهما تكون فأعوذُ بالله أن أدخلها حتى يتحقق لي النعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه وليس متحسراً على عباده. وليس إنّي أحاجّ الله في عباده سبحانه وتعالى علوَّاً كبيراً! فليس لي من الأمر شيئاً، وإنما لأنّي علمتُ أنّ الله أرحم بعباده من عبده وليس سعيداً في نفسه؛ بل مُتحسر على عباده أعظم من تحسّر محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاسألوا الخبير عن الرحمن وأفتيكم بالحقّ وأقول لكم انظروا تحسّر الله أرحم الراحمين على عباده في محكم الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {
    وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ﴿٢٨إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم [يس].

    فتذكّروا وتدبّروا {
    يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}؛ مَنْ الذي قال ذلك؟ إنّه الله أرحم الراحمين قال ذلك، فكيف لا يتحسّر على عباده وهو أرحم الراحمين! ولكنّ الذين يئسوا من رحمة الله فالتَمَسوا الرحمة مِن سواه ظلموا أنفسهم وأشركوا بالله، والشرك ظلم عظيم لأنفسهم. فهل تحبون الله أم تحبون أنفسكم يا معشر المؤمنين؟ فإن كنتم تحبون أنفسكم فلتتخذوا رضوان الله وسيلة لتحقيق الحور العين وجنات النعيم، وإن كنتم تحبون الله فأقسمُ بالله العظيم لا تستمتعون بالحور العين وجنات النعيم وأنتم تعلمون أنّ الله ليس راضياً في نفسه بسبب ظلم عباده الذين في النار لأنفسهم، فإن نُزعت الرحمة من قلوبكم نحوهم فإن الذي لا يتغيّر ولا يتبدل الأوّل والآخر والظاهر والباطن لا يزال كما هو في الدنيا وفي الآخرة أرحم الراحمين، لو كنتم تعلمون لمَا بحثتم عن الرحمة لدى عباده من دونه فهل أنتم برحمة الله مؤمنون؟ تصديقاً لقول الله تعالى: {قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُل لِّلَّـهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٢} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين ..
    أخوكم عبد النعيم الأعظم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، قد جعل الله في أسمائي حقيقة لأمري أيها المبايع المصري.
    ____________

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

  10. افتراضي

    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 16251 من موضوع ألا والله لولا عبيد النعيم الأعظم ما أخرج الله من ناره أحداً..


    الإمام ناصر محمد اليماني
    27 - 06 - 1432 هـ
    30 - 05 - 2011 مـ
    ــــــــــــــــــــــ



    {فَذَلِكُمُ اللّهُ ربّكم الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}
    ألا والله لولا عبيد النعيم الأعظم ما أخرج الله من ناره أحداً ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وجميع المسلمين لربّهم إلى يوم الدين..
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبّتي الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور، وجميعكم قرّة عين الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، وأحبَّكم إلى قلبي أشدّكم تنافساً إلى ربّي من الذين لن يتفضّلوا بربّهم للإمام المهديّ أن يكون الإمام المهديّ هو الأحبّ والأقرب كونه الإمام المهديّ خليفة الله، ومن ثم أقول للذين يتفضّلون بربّهم للإمام المهديّ أقول لهم: فقربة إلى مَنْ تفضّلتم بالله إن كنتم صادقين؟ وقال الله تعالى:
    {فَذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ﴿٣٢} صدق الله العظيم [يونس].

    فلا تكونوا كمثل الذين يتفضّلون بالله لمحمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن يكون هو الأحبّ والأقرب إلى الرب، ومن ثمّ نقول لهم: يا علماء المسلمين وأمّتهم فقربةً إلى من تفضّلتم بالله لمحمدٍ رسول الله أن يكون هو العبد الأحبّ والأقرب؟ ويا سبحان الله وأنتم عبيدُ من؟ أجيبوني إن كنتم صادقين. فاتّقوا الله أحبّتي في الله، فإذا تفضّلتم بالدرجة العالية الرفيعة في جنّة النعيم لمحمدٍ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فمن ثمّ أقول لكم هذا إذا ملَكَ أحدكم الدرجة العالية الرفيعة فيحقّ له إنْ يشأ أن ينفقها قربةً إلى ربّه ليكون هو العبد الأحبّ إلى نفس ربّه من بين العبيد، ثمّ يتقبّل الله منه كونه فعل ذلك من أجل ربّه أن يكون هو الأحبّ إلى نفس ربّه، ومن ثم يتقبّل الله منه ويجعله العبد الأحبّ إلى نفسه من بين عبيده أجمعين، وحتى إذا أعطاه الله أعلى درجةٍ في حبّه على مستوى درجات أحباب الله أجمعين ومن ثمّ يتبقّى النعيم الأعظم رضوان الله في نفس ربّه؛ فأما الذين يحبّون أنفسهم فلو نال ذلك أحدهم وقال الله له: قد رضيت عنك يا عبدي فلان، وقال ربّك في محكم كتابه:
    {رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة:119].، فهل رضيتَ عن ربّك يا عبدي؟ ومن ثم يكون جوابه: "وكيف لا أرضى عنك ربّي وقد رضيتَ عنّي وأنقذتني من نارك فأدخلتني جنّتك، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني أقرب عبدٍ إلى ذات عرشك العظيم، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني خليفتك على ملكوت الجنة، وليس ذلك فحسب بل وجعلتني أحبّ عبدٍ وأقرب عبدٍ إلى نفسك من بين عبيدك أجمعين، فكيف لا تكون نفسي راضيةً وقد أكرمتني بذلك كُلّه فماذا أبغي من بعد هذا التكريم!".

    وأما عبيد النعيم الأعظم وتالله لن يرضى أحدهم بذلك كُلِّه، فلو أنَّ الله يؤتي أحدهم درجة خلافة الملكوت كُلّه ويجعله أحبّ عبدٍ إلى نفس ربّه ومن ثمّ يقول الله له: يا عبدي فلان لقد رضيَ الله عنك وكان حقاً على ربّك أن يرضيك تصديقاً لوعدي الحقّ في محكم الكتاب
    {رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} فكان حقّاً على ربّك أن يرضيك. ومن ثم تجدون ردّهم إلى ربّهم مختلفاً جداً فيقول أحدهم: "هيهات هيهات أن أرضى بذلك كُلّه يا من أحبّه أكثر من عبيده وأكثر من نفسي وأكثر من ملكوته أجمعين في الدُّنيا والآخرة، فكيف يرضى الحبيب وهو يعلمُ أنّ حبيبه الرحمن متحسّرٌ وحزينٌ على نتيجة الامتحان لعبيده كونه وجد الكافرين ضعفي الشاكرين، فأيّ مأساة عليهم هذه وأيّ مصيبة كبرى؟". وينظر إليهم فيقول كلّ واحد منهم: {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:56]، وبما أنّ النّدم صار في قلوبهم شديداً على ما فرّطوا في جنب ربّهم فهنا لم يعُد الله غاضباً منهم، بل يقول: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} صدق الله العظيم [يس:30].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد الذين لا يعلمون فيقول: "بل غاضب عليهم ربّهم". ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ وأقول: إنّما الغضب يستمر في نفس الله عليهم حتى يندموا على ما فرّطوا في جنب الله ويتحسّرون على أنفسهم فيقول كلّ واحدٍ منهم:
    {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}، ومن ثمّ ينتهي الغضب في نفس الله بانتهاء التعنّت والكفر بالله والإقرار بالحقِّ والنّدم الشديد، وهنا يذهب الغضب والغيظ من نفس الله وتبقى الحسرة في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم، وهو حزينٌ حُزناً شديداً ومتحسّرٌ في نفسه أيُّما تحسّرٍ، وأقسمُ بالله العظيم لهو أشدّ حسرةً من حسرة أمٍّ تنظر إلى ولدها وهو يُطرح في نار الجحيم، فتصوّروا عظيم المدى لحسرتها، فكيف بحسرة من هو أرحم بعباده من الأمّ بولدها (الله أرحم الراحمين)، فتصوّروا عظيم حسرة الرحمن الرحيم يا عبيد الرحمن الرحيم.

    ولربّما يودّ أحد الذين لا يعلمون أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد، أليس الله قادراً أن يغفر لهم ثمّ لا يعذّبهم شيئاً ويدخلهم جنّته بدل أن يمكث متحسّراً عليهم؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد وأقول: قال الله تعالى:
    {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِ‌مِينَ ﴿٣٥﴾ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [القلم]، فكيف تستوي نتيجة المؤمن بنتيجة الفاسق فيدخلون الجنة! وقال الله تعالى: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ ﴿١٨} صدق الله العظيم [السجدة].

    وقال الله تعالى:
    {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّ‌سُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ‌ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرً‌ا ﴿١١٥﴾ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ‌ أَن يُشْرَ‌كَ بِهِ وَيَغْفِرُ‌ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِ‌كْ بِاللَّـهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿١١٦﴾ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِ‌يدًا ﴿١١٧﴾ لَّعَنَهُ اللَّـهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُ‌وضًا ﴿١١٨﴾ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَ‌نَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَ‌نَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُ‌نَّ خَلْقَ اللَّـهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ‌ خُسْرَ‌انًا مُّبِينًا ﴿١١٩﴾ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُ‌ورً‌ا ﴿١٢٠﴾ أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴿١٢١﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ قِيلًا ﴿١٢٢﴾ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرً‌ا ﴿١٢٣﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ‌ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرً‌ا ﴿١٢٤﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    فانظروا لقول الله تعالى:
    {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ‌ خُسْرَ‌انًا مُّبِينًا ﴿١١٩﴾ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُ‌ورً‌ا ﴿١٢٠﴾ أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا ﴿١٢١﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ قِيلًا ﴿١٢٢﴾ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرً‌ا ﴿١٢٣﴾} صدق الله العظيم، فكيف يصبح كلام الله غير حقّ ويخالفهم سبحانه من ذات نفسه بما وعدهم سبحانه؟ ومن أصدق من الله قيلاً؟ وقال الله تعالى: {وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴿٤٤} صدق الله العظيم [الأعراف].

    ألا والله لولا عبيد النعيم الأعظم ما أخرج الله من ناره أحداً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴿١٠٣} صدق الله العظيم [المؤمنون].

    ولكن يا قوم إنّ عبيد النعيم الأعظم رفضوا جنّة النعيم فاستغلّوا وعد الله لمن رضي الله عنهم فوعدهم برضوانهم عن ربّهم، وقال الله تعالى:
    {رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم [المائدة:119]. ولكنّ عبيد النعيم الأعظم لم يرضوا في أنفسهم برغم أنَّ الله رضي عنهم وكرّمهم تكريماً عظيماً أدهش العبيد في الملكوت، وتمّ عرض الله لهم ليرضوا في أنفسهم وقال لهم:

    ألم أُنقذكم من ناري وأُدخلكم جنّتي؟ قالوا: "اللهم نعم ولن نرضى". ثم يحاجّون ربّهم بوعده ويقولون: "يا أصدق الصادقين إنك قلت وقولك الحقّ:
    {رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم". ثمّ يردّ عليهم ربّهم ويقول: {وَعْدَ اللَّـهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّـهُ وَعْدَهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦} [الروم]، {وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّـهِ} [التوبة:111]، فإن كنتم تريدون أن نرفع درجاتكم في جنّات النعيم فسبق وعد الصدق من ربكم: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَ‌ىٰ ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [النجم]، فلن نظلم من عملكم شيئاً تصديقاً لوعد الله لكم بالحقِّ في محكم كتابي: {إِنَّ اللَّـهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿٤٠} صدق الله العظيم [النساء]، ولكنّي ربّكم فعّالٌ لما أريد: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴿٢٣} [الأنبياء]، فمن ذا الذي سوف يُحاسب ربّكم لو زادكم من فضله؟ وإن شاء ربّكم زدناكم ورفعنا درجاتكم في جنات النعيم حتى ترضوا في أنفسكم، فهل ترضون لو أنّ ربّكم رفع مقامكم إلى أعلى درجةٍ في جنّات النعيم التي لا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ من عبيدي؟

    ومن ثمّ تعرض لهم الدرجة العالية الرفيعة واحداً واحداً فيأبون ويرفضون أن يرضوا ويحاجّون ربّهم بوعده الحقّ:
    {رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم، وهنا تعمّ الدهشة كافّة عبيد الله بالملكوت من الجنّ والإنس ومن كلّ جنسٍ فيقولون في أنفسهم: "عجباً لهؤلاء القوم كيف لن يرضوا وقد رضي الله عنهم ويريد أن يرضيهم تصديقاً لوعده الحقّ {{رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}}! فكيف يرفض كلّ واحدٍ منهم أرفع درجةٍ في جنات النعيم؟ إن هذا لشيء عُجاب أمر هؤلاء القوم الذين يحبّهم ويحبونه".

    ومن ثم يسمع الملأ نداء الربّ إلى قومٍ يحبّهم ويحبّونه فيقول: يا عبيدي ألم ترضوا في أنفسكم وقد عرضنا لكلّ واحدٍ فيكم أرفع درجةٍ في جنّات النعيم ومن ثم نزيدكم فأجعلكم أحبّ عبيدي إلى نفسي على الإطلاق في يوم التّلاق فهل رضيتُم؟ وهُنا مُفاجأةٌ أكبر وتعمّ الدهشة عبيد الله بالملكوت كُلّه كونهم سمعوا عبيد النعيم الأعظم يقولون: "هيهات هيهات، فلن نرضى حتى ولو جعلتنا أحبّ عبيدك إلى نفسك من بين العبيد بالملكوت كله". ومن ثم يحاجّون ربّهم بوعده الحقّ للذين رضي الله عنهم فوعد أن يرضيهم، تصديقاً لقول الله تعالى:
    {رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} صدق الله العظيم.

    ومن ثمّ يردّ الله عليهم ويقول: فما يرضيكم يا عبيدي؟ فقالوا: "لن تستطيع أن ترضينا بما تملكه يمينك ربّنا" ثمّ يردّ عليهم ربّهم ويقول: أفلا تؤمنون أنّ الله على كلّ شيءٍ قدير؟ ثم يقولون بلسانٍ واحدٍ: "اللهم نعم تخلق ما تشاء وأنت العليم الخبير ولكن وما بعد الحقّ إلا الضلال". ثم يعلم الله ما يقصدون من قولهم وما بعد الحقّ إلا الضلال كونه لن يخلق إلهاً مثله سبحانه وتعالى كون سرّ رضوانه هو في ذات الله سبحانه وتعالى.

    وهنا يشمل ملائكةَ الرحمن المقرّبين والجميعَ العجبُ وخشوا عليهم من غضب الربّ، فكيف يخاطبون ربّهم الذي أذِن لهم بالخطاب لتكريمهم ومن ثم يقولون لن تستطيع أن ترضينا بما تملكه يمينك، وهنا والله العظيم الدهشة الكُبرى، ومن ثمّ يردّ الله عليهم ويقول: وعداً على ربّكم غير مكذوب أن يُرضيكم، فماذا تريدون وعلى ربّكم أن يُحقّقَه لكم؟ ومن ثم قالوا: "نريد النعيم الأعظم من نعيم الملكوت".

    وهنا كذلك دهشةُ أخرى تصيب الإنس والجنّ والملائكة المقرّبين فيقولون: "وأيّ نعيم هو أعظم مما آتاهم ربّهم فرفضوه؟ ويا للعجب من أمر هؤلاء القوم الذين يحبّهم ويحبّونه!". ومن ثم يقول الله لعباده جميعاً: ادخلوا جنّتي قد غفرت لكم ورضيتُ في نفسي وشفعت لكم رحمتي من بطش غضبي وعذابي، ومن ثم يقول الطُلقاء الذين ذهب الفزع عن قلوبهم بسبب ما سمعوه من ربّهم؛ قالوا لعبيد النعيم الأعظم:
    {قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23].

    وهنا يتحقّق النعيم الأعظم وتمّ كشف الحقّ عن ساقه، وتوضَّح اسم الله الأعظم للجميع.

    ثم يخرّ المهديُّ المنتظر وأنصارُه ساجدين بين يدي الربّ المعبود ويسجد معه جميع العبيد في الملكوت طوعاً وكرهاً حتى الشياطين وهم صاغرون. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} صدق الله العظيم [الرعد:15].

    ولكنّ الشياطين لا يستطيعون أن يسجدوا بقلوب خاشعةٍ دامعةٍ من خالص قلوبهم وإنّما تنفيذاً لأمر خليفة الرحمن بالسجود للربّ من بعد تحقيق النعيم الأعظم.

    ولربّما يودّ إبليس أن يقاطع المهدي المنتظر فيقول: "ولماذا لم تشملنا رحمة الله يا أيّها الإمام المهدي؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: بل وسِع ربّي كلّ شيء رحمةً يا إبليس ولكنّ الحقد والحسد والبغضاء لا يزال يملأ قلوبكم إلى يوم الدين فتوبوا إلى ربّكم وقولوا ربّنا وَسِعْتَ كلّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فاغفر لنا وارحمنا بعد أن ظلمنا أنفسنا ويئِسنا من رحمتك، ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.

    وكان سبب فتنة إبليس درجة الخلافة كفراً وحسداً، وغضب إبليس من ربّه، وكان سبب غضبه هو: لماذا لم يكرّم الله الجنّ بدرجة الخلافة فيجعل إبليس هو الخليفة على الملكوت كلّه من الملائكة والجنّ والإنس؟ ولكنّه تبيّن لنا سرّ الخلق بالحقِّ أنَّ الله لم يخلق عباده من أجل أيُّهم يجعله خليفةً له على الملكوت؛ بل قال الله تعالى:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦} صدق الله العظيم [الذاريات].

    ويا عبيد الله من الجنّ والإنس بما فيهم إبليس وكافّة الشياطين، استجيبوا لدعوة الإمام المهديّ جميعاً ولا تستكبروا حتى نهديكم بالبيان الحقّ للقرآن إلى صراط الرحمن وإنّا لصادقون. ولربّما يودّ أحد المسلمين أن يقاطعني فيقول: "عجباً أمرك يا ناصر محمد اليماني، وكيف تريد الشياطين أن يهتدوا إلى الحقّ من ربّهم وقد غضب الله عليهم ولعنهم وأحلَّ عليهم لعنته ولعنة ملائكته والناس أجمعين! فكيف يتوب الله عليهم لو تابوا وقد حلَّت عليهم لعنة الله؟ أم عندك سلطان بهذا يا ناصر محمد أنَّ الله سوف يغفر لمن تاب وأناب وقد حلّت عليه لعنة الله وملائكته والناس أجمعين؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: قال الله تعالى:
    {كَيْفَ يَهْدِي اللَّـهُ قَوْمًا كَفَرُ‌وا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّ‌سُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٦﴾ أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّـهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿٨٧﴾ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُ‌ونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وسلامٌ على المرسَلين، والحمد للهِ ربِّ العالمين ..
    خليفة الله وعبده الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني .
    ______________

    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..



    ======== اقتباس =========

    اقتباس المشاركة 522 من موضوع { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا } صدق الله العظيم ..

    - 1 -
    الإمام المهديّ ناصر محمّد اليمانيّ
    16 - رمضان - 1430 هـ
    06 - 09 - 2009 مـ
    03:22 صباحًا
    ( حسب التقويم الرسمي لأمّ القرى )

    ـــــــــــــــــــــ


    { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا }
    صدق الله العظيـــــم ..


    بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والصلاة والسلام على جدّي النّبي الأُمّي وآله المُطهَّرين التائبين والتّابعين للحقّ إلى يوم الدّين..

    أخي الكريم محمد العربي وجميع الأنصار السابقين المتنافسين على حبّ الله وقربه؛ أولئك هم الوفد المكرمون المُقرّبون من ربّ العالمين من الذين يتنافسون على حُبِّه وقُربِّه وهم الصنف الثالث فلم يتمّ حشرهم إلى النّار ولا إلى الجنّة بل هم ضيوف الرحمن، وكيف يحاسِبُ الرحمنُ ضيوفَه؟! فلن يُحاسَبوا ولن يُحشَروا لا إلى النّار ولا إلى الجنّة بل تمّ حشرهم إلى الرحمن وفدًا مكرّمًا يغبطهم النّاس أجمعون. تصديقًا لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا ﴿٨٥﴾} صدق الله العظيم [مريم]، أولئك يعبدون نعيم رضوانه ويتنافسون على حُبّه وقُربه ولذلك تمَّ حشرهم إلى ذات ربّهم حتى لم يكن الفاصل بينهم وبينه إلّا حجابه.

    وكما أفتيناكم من قبل إنَّ الناس يوم القيامة ثلاثة أزواج، وقد أُمرت في رؤيا أن أُبيّن لكم الثلاثة الأزواج. تصديقًا لقول الله تعالى:
    {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴿١﴾ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴿٢﴾ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴿٣﴾ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ﴿٤﴾ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ﴿٥﴾ فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا ﴿٦﴾ وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً ﴿٧﴾ فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴿٨﴾ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ﴿٩﴾ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿١٠﴾ أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١﴾} صدق الله العظيم [الواقعة].

    فأمّا زوجٌ فيتمّ حشرهم زُمرًا إلى نار جهنّم. تصديقًا لقول الله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا} صدق الله العظيم [الزمر:71].
    وأمّا الزوج الثاني أصحاب اليمين فيُساقون إلى الجنّة. تصديقًا لقول الله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} صدق الله العظيم [73].
    وأمّا الزوج الثالث فهم جزءٌ من المُتّقين المُقرّبين وفَصَلَهُم عن أصحاب الميمنة هدفُهم السّامي لأنّهم يعبدون نعيم رضوان ربّهم فيتنافسون على حبّ الله وقُربه ولم يتّخذوا وسيلةً لتحقيق النّعيم الأصغر بل مُتنافسون على حبّ الله وقُربه. تصديقًا لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    وأولئك هم الزوج الثالث ويتمّ حشرهم إلى ربِّهم وفدًا مُكرّمين من بين البشر ومنهم الأنصار السابقين للأنبياء وللمهديّ المنتظَر فهُم من الوفد المكرمين، تصديقًا لقول الله تعالى:
    {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا ﴿٨٥﴾} صدق الله العظيم.

    وسلامٌ على المُرسَلين والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر مُحمد اليماني.
    _____________َ


    اضغط هنا لقراءة البيان المقتبس..

المواضيع المتشابهه
  1. المهديّ يُفتي: أنّ القرآن هو المرجعُ الحقُّ لما اختلف فيه عُلماء الحديث فما تقولين أيتُها المسلمة تجاه هذه الفتوى الأساس لدعوة المهدي المنتظر إلى الحوار ؟
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى دحض الشبهات بالحجة الدامغة والإثبات على مهدوية الإمام ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 26-06-2026, 01:36 AM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-05-2015, 05:02 PM
  3. ردّ الإمام المهدي إلى (بشرى الحق) الذي يقول علينا غير الذي نقول ويحسب نفسه من الأنصار وإنّه لمن الكاذبين ..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 29-05-2012, 06:46 AM
  4. رد الإمام المهدي على أبو صالح المدني الذي شتمني بغير الحق
    بواسطة عيسى عمران في المنتدى دحض الشبهات بالحجة الدامغة والإثبات على مهدوية الإمام ناصر محمد اليماني
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 20-03-2010, 02:35 AM
  5. ردّ الإمام المهديّ على أبي صالح المدني الذي شتمني بغير الحقّ ..
    بواسطة الإمام ناصر محمد اليماني في المنتدى ۞ موسوعة بيانات الإمام المهدي المنتظر ۞
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 20-03-2010, 02:35 AM