- 21 -
الإمام ناصر محمد اليماني
10 - 02 - 1432 هـ
16 - 01 - 2011 مـ
06:40 صباحاً
ــــــــــــــــــــــ
{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا } صدق الله العظيم ..
بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين ..
ويا مغربي، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فقد أتيناكم بالآيات البيّنات المحكمات فأثبتنا بالبرهان المبين دخول الكفار النار من بعد الموت وقبل البعث وأفتينا أنّ ذلك على نفس الروح من دون الجسد، ولكنّكم تريدون الحوار في الروح وكيفية الروح.
ويا أخي، إنّ الروح هي نسخةٌ من الجسد فلها أعين ولها قلب وفم وتسمع وترى ولها جلد ولكن لا تحيطون بها علماً؛ بل هي الإنسان وبدونها لا يساوي الجسد شيئاً فأنت بالروح لا بالجسم إنسانٌ، أفلا ترى أنّ الروح إذا غادرت الجسد فهو لا يشعر بأي ألمٍ ولا يسمع ولا يرى ولا يتكلم؟ والروح من أمر ربي يا مغربي، فلا تتّبعوا الذين يقولون على الله ما لا يعلمون ويتبعون الظنّ وإنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً، أفلا ترى أنّك ترى في المنام وأنت لم تستخدم عيناك وتسمع وأنت لم تستخدم أذناك وتتألم لو رأيت أنّك تحترق فسوف تشعر بعذاب الحريق برغم أنه لم يلمس جلدك شيء؟ وكفى بالمرء أن يوعظ في منامه.
وقال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [كفى بالمرءِ أن يوعظ في منامه].
ويا رجل أفلا تتفكر في أحوال أهل الجنة كمثل الشهداء تجدهم أحياء عند ربِّهم يُرزقون بمعنى أنهم يأكلون ويشربون الآن يا مغربي، فالروح من أمر ربي وكذلك أهل النار، ولا أريد ان أجادلكم في الروح وأكتفي بقول الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٥﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].
فأنت بالروح لا بالجسم إنسان، وإذا غادرت الروح من الجسد ذهبت جميع الحواس والسمع والبصر والطعم والألم والحب والكره وكُلّ الحياة، فما خطبُكم تجعلون الجسد وكأنّ الروح هي التي تحتاج للجسد؟ بل العكس فالجسد هو الذي يموت بفراق الحياة كون الحياة هي الروح ولا تموت أبداً وإنما يموت الجسد لفراقها ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين.
وملاحظة : يا أحبتي في الله مشرفي هذه الطاولة العالمية، وتالله إنّي بالكاد أصل إلى موقعكم بسبب مكر أعداء الله إذ يقومون بحجب جهازي عن موقعكم بكِّل حيلةٍ ووسيلةٍ، وإنما نفكّ الحجب في كل مرةٍ، وحسبي الله عليهم الذين يريدون أن يطفئوا نور الله ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كرة المجرمون ظهوره، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
_________________
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أنبياء الله ورسله أجمعين، وعلى كافة خلفائه من أولهم إلى خاتمهم، وعلى المؤمنين بالله أجمعين في العالمين؛ من الإنس والجن ومن كل جنس يدبُّ أو يطير، أما بعد..
فإن من سنن الله المطردة في خلقه، أن جعل لكل إنسان ميولاً وتوجهاتٍ واهتماماتٍ تتباين بتباين العلوم وتخصصاتها. ولكل واحد منا فضول معرفي، وتعطش فكري ينزع به نحو مجالٍ ما أكثر من غيره؛ اهتمامٌ منفرد يدفع الفرد للاجتهاد والنهل من معارف وبحوث ذلك العلم حتى يشبع فضوله ويروي عطشه "الإبستيمولوجي".
فتجد من ينبري للبحث في الغاية من الخلق، ومعرفة خالق هذا الكون ومسيره، والحكمة العظيمة من وراء هذا الوجود الجلل؛ ويجاهد في هذا جهادًا عظيمًا، وهي لعمري أسمى الغايات وأجلّ المقاصد، فالله خلقنا لنبحث عنه لا ليبحث عنا سبحانه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ومن الناس من ينصبُّ جلُّ اهتمامه على العلوم الدنيوية البحته؛ كالفيزياء، والرياضيات، والفلك، والطب، والهندسة، والكيمياء، والبرمجة، وغيرها من الميادين العلمية المتشعبة.
وهنا، أحدثكم عن ذلك الموضوع العلمي الذي استهوى قلبي، وأثار اهتمامي وفضولي؛ وبالتأكيد يأتي بعد بحثي عن الحق واتباعي له، ألا وهو "علم الإنسان"، وبالأحرى "علم النفس البشرية". ذلك العلم الذي لطالما استهواني، وأمطر عقلي بوابل من الأسئلة التي حيرته واستفزته، وقضت مضجعه، حتى صار تخصصي الأكاديمي والجامعي.
ولكن، ومع كامل الأسف، ما وجدت في أروقة الأكاديميا أجوبة يطمئن لها قلبي؛ فكل النظريات السيكولوجية، بمختلف مدارسها وروادها، لم تتعدَّ كونها محاولات "قولبة" النفس البشرية في نماذج كيميائية أو سلوكية بحتة، وكأن الروح مجرد رد فعل حيوي لمجموعة من السيالات العصبية! لقد حصر الطب النفسي الاضطرابات النفسية والعلل العقلية في دراسة الدماغ والجهاز العصبي وكيمياء المخ، ووقف عاجزاً أمام فهم "الروح" أو "النفس" -وبالمناسبة لا أدري هل الروح هي النفس أم غيرها؟- وعن إدراك العلاقة الديناميكية المتكاملة المكونة لهذا الكائن المعقد: (جسد، نفس، وروح).
إن ما يغفله العلم المادي اليوم هو دور "الفطرة"؛ تلك البرمجة الإلهية المودعة فينا، والتي حين يصطدم بها سلوك الإنسان يقع في فخ الاضطراب النفسي وتختل كيمياء جسده. كما يغفل هذا العلم أهمية "البعد الزمني المستقبلي"؛ فبينما يحبس الطب النفسي الإنسان في سجن ماضيه وذكرياته الأليمة، نجد في منهج الله أن الأمان واليقين بالمستقبل والدار الآخرة هما أقوى مضاد لاكتئاب الروح وقلق النفس.
وبما أنني من أنصار الإمام المهدي "ناصر محمد اليماني" -صلوات ربي وسلامه عليه- ومؤمن يقيناً مطلقاً أنه الخبير بالرحمن، والمخلوق الأعلم على الإطلاق بكتاب الله القرآن الكريم، وخليفة الله على العالمين؛ فإنني موقن أن هذه العلوم لا تخفى عليه. ولا أشك أبداً أن القرآن الكريم، الذي لم يغفل عن علوم الفيزياء والفلك والطب، لن يغفل عما يعتبر من أهم المعارف بعد معرفة الله، وهو "علم الإنسان".
فما هو الإنسان؟ وما هي النفس وما هي الروح؟ وما هي طبيعة العلاقة بين الجسم المادي والنفس والروح؟ وكيف يتحول "سلطان العلم" بالحقائق القرآنية إلى قوة شفائية تعيد ضبط النفس والجسد؟
كذلك تبرز الأسئلة الجوهرية: ما هو منشأ السلوكيات البشرية؟ وإلى ماذا يعود اختلاف شخصيات الناس فيما بينهم وتصادم أهوائهم؟ ما طبيعة الاضطرابات النفسية والعلل العقلية والأمراض الروحية؟ هل هي مجرد خلل في السيالات العصبية والكيمياء الدماغية ينعكس على النفس؟ وما علاقة الروح بذلك؟ وهل للمسوس الشيطانية دور في العبث بكيمياء الجسد وتكدير صفو الروح؟ وإذا كان الأمر كذلك، هل يقتصر العلاج على العقاقير الكيميائية، أم يتعداها إلى علاجات روحية من آيات القرآن؟ وكيف السبيل إلى الصحة النفسية الحقيقية؟ وهل "علم النفس" هذا الذي نعرفه اليوم يمكن الأخد بما فيه للتعلم عن سلوكيات البشر والصحة النفسية فعلا...؟
وما علاقة الغاية العظمى "رضوان الله في نفسه" بهذه الصياغة المتكاملة للصحة النفسية والروحية؟
إننا لا نبحث عن مجرد "تسكين" للآلام النفسية، بل نبحث عن "إحياء" حقيقي للإنسان، ليكون خليفة لله في الأرض بنفسٍ مطمئنة وعقلٍ مستنير فيعرف الله حق معرفته ويعبد الله حق عبادته سبحانه.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.