{وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}صدق الله العظيم[سورة هود: 34].
نصيحة مما فهمته من بيان القرآن بالقرآن للإمام المهدي ناصر محمد اليماني:
هذا هو التحذير من الله لمحمد رسول الله الذي هو خير منكم يا معشر المؤمنين المشركين بالله رب العالمين؛ فتدبروا هذا التحذير الإلهي من الله لعبده ورسوله خاتم الأنبياء والمرسلين: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} صدق الله العظيم [سورة الزمر: 65].
كذلك انظروا لتحذير الله لمحمد رسول الله أن لا يكون من المشركين بالله {وَلَا یَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَیۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ} صدق الله العظيم [سورة القصص: 87].
كذلك انظروا لتحذير الله لمحمد رسول الله بأن لا يكون من الذين كذبوا بآيات الله فيكون من الخاسرين: {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ (95) إِنَّ ٱلَّذِینَ حَقَّتۡ عَلَیۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا یُؤۡمِنُونَ (96) وَلَوۡ جَاۤءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَایَةٍ حَتَّىٰ یَرَوُا۟ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِیمَ (97)} صدق الله العظيم [سورة يونس: 95-97].
كذلك انظروا لتحذير الله لمحمد رسول الله بأن لا يدعو من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره حتى لا يكون من المشركين بالله :{قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِی شَكࣲّ مِّن دِینِی فَلَاۤ أَعۡبُدُ ٱلَّذِینَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِی یَتَوفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ (104) وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفࣰا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ (105) وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَنفَعُكَ وَلَا یَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذࣰا مِّنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ (106)} صدق الله العظيم [سورة يونس: 104-106].
إذاً فلا تدعوا محمدًا رسول الله من دون الله، ولا تدعوا أحدًا من أهل بيت محمد رسول الله من دون الله، ولا تدعوا أحدًا من أنبياء الله من دون الله، ولا تكونوا من الذين كذبوا بآيات الله التي تخبركم أنه ما لكم من دون الله من ولي ولا شفيع كونكم إذا دعوتم أحداً من دون الله ستكونون من المشركين الظالمين الخاسرين المعذبين؛ إني لكم ناصح أمين.
فلا تعتقدوا أن محمدًا رسول الله سيشفع لكم يوم القيامة، واستغنوا برحمة الله الذي أفتاكم أن الشفاعة لله جميعًا على لسان محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [سورة الزمر: 44].
فاستغنوا برحمة الله عن رحمة رسول الله محمد الذي لن يغني عنكم من عذاب الله شيئًا يوم الدين؛ فانظروا لهذه الآية التي يفتيكم الله من خلالها بأن عبده ورسوله محمدًا لن يغني عنكم من عذاب الله شيئًا يوم القيامة:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ * وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة آل عمران: 128-129].
وقال تعالى لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم :{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ} [سورة الزمر: 19].
فاستغنوا برحمة الله عن رحمة محمد رسول الله وأبشروا من الله بالجنة التي أعدها الله لعباده المتقين المخلصين الذين لا يشركون بالله شيئًا؛ إن الشرك بالله لظلم عظيم الإثم في الكتاب.
أما إذا بقيتم معتقدين في أنفسكم بأن محمدًا رسول الله سيشفع لكم ولم تغيروا هذه العقيدة في أنفسكم فاعلموا أن الجنة محرمة عليكم ولن تدخلوها بل ستدخلون النار كما وعدكم ربكم والذين من قبلكم على لسان كافة الأنبياء والرسل وائمة الكتاب وقال تعالى : {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [سورة المائدة: 72].
الشرك هو أن تعتقد بأن محمدًا رسول الله سيشفع لك عند الله يوم القيامة فيغني عنك من عذاب الله شيئًا، وكأن محمدًا رسول الله أرحم بك من الله أرحم الراحمين حتى تعتقد في شفاعته المزعومة التي لم ينزل بها من سلطان في القرآن العظيم وفي السنة النبوية المحمدية التي لا تخالف محكم القرآن العظيم يوم الدين.
قال تعالى { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَـٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ یَوۡمࣱ لَّا بَیۡعࣱ فِیهِ وَلَا خُلَّةࣱ وَلَا شَفَـٰعَةࣱۗ وَٱلۡكَـٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ }صدق الله العظيم [سُورَةُ البَقَرَةِ: ٢٥٤]
وقال الله تعالى:{وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم[سورة الأنعام: 51].
{وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ} صدق الله العظيم [سورة الأنعام: 70].
{مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٌ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ}صدق الله العظيم[سورة السجدة: 4].
{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}صدق الله العظيم [سورة الذاريات: 55].
{ فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ (٩) سَیَذَّكَّرُ مَن یَخۡشَىٰ (١٠) وَیَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى (١١) ٱلَّذِی یَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ (١٢) ثُمَّ لَا یَمُوتُ فِیهَا وَلَا یَحۡیَىٰ (١٣) }صدق الله العظيم [سُورَةُ الأَعۡلَىٰ: ٩-١٣]
{ فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَاۤءَ إِذَا وَلَّوۡا۟ مُدۡبِرِینَ (٥٢) وَمَاۤ أَنتَ بِهَـٰدِ ٱلۡعُمۡیِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن یُؤۡمِنُ بِـَٔایَـٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ (٥٣) }صدق الله العظيم [سُورَةُ الرُّومِ: ٥٢-٥٣]
{ وَمَاۤ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِینَ }صدق الله العظيم [سُورَةُ يُوسُفَ: ١٠٣]
{ وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ لِّلۡعَـٰلَمِینَ }صدق الله العظيم [سُورَةُ يُوسُفَ: ١٠٤]
{ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ لِّلۡعَـٰلَمِینَ (٢٧) لِمَن شَاۤءَ مِنكُمۡ أَن یَسۡتَقِیمَ (٢٨) وَمَا تَشَاۤءُونَ إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ (٢٩) }صدق الله العظيم [سُورَةُ التَّكۡوِيرِ: ٢٧-٢٩]
{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}صدق الله العظيم [سورة يونس: 25].
قل الآن من قلبك:
"اللهم إني عبدك ابن عبدك، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، إنك أنت السميع العليم. اللهم إنك تعلم أني أردت الهدى، ولن يهتدي عبدك إلى الحق حتى يشاء الهدى من تلقاء نفسه، فمن ثَمَّ تشاء له الهدى فتحقق مشيئة عبدك الاختيارية بمشيئتك الفعلية فتهدي عبدك إلى الصراط المستقيم، اللهم إني أسألك بحق لا إله إلا أنت وبحق رحمتك التي كتبت على نفسك، أن تهديني إلى الصراط المستقيم، ونجني من الشرك الظاهر والخفي وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين المخلصين، ولا تجعلني من عبادك الذين أشركوا بعبادة ربهم أحداً، ووعدك الحق وأنت أرحم الراحمين."
"ربنا اجعلنا من أحبابك، القوم الذين تحبهم ويحبونك، ربنا ولا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ولا تجعلهم فتنة لنا برحمتك وأنت أرحم الراحمين، ربنا ولا تجعل فتنتنا في الخير ولا في الشر، واهدِ قلوبنا إلى نعيم رضوان نفسك وحبك وقربك، وثبت قلوبنا على حبك وقربك ورضوان نفسك ثباتاً خالداً إلى ما لا نهاية، ولا تجعلنا نيأس من رحمتك مهما كنا مقصرين في حقك ومهما كنا كثيري الذنوب، فقد علّمنا عبدك وخليفتك في بيانه الحق للقرآن من ذات القرآن أنك ربنا ستار العيوب وغفار الذنوب جميعاً لمن تاب وأناب إليك مهما كانت ذنوبه ومهما تكون، لأن رحمتك وسعت كل شيء، ولذلك فلن نقنط من رحمتك ربنا مهما كنا نعلم بكثرة ذنوبنا وإسرافنا على أنفسنا، حتى ولو كانت ذنوبنا تفوق ذنوب أكبر أعدائك الشيطان إبليس المُبلِس من رحمتك فإنك أنت الغفور الرحيم المحب لمن تاب وأناب إليك من عبادك الخطائين إنك انت التواب الرحيم .
اللهم تب علينا وطهر قلوبنا من كل ما لا تحب ولا ترضى به نفسك، وحبب إلى قلوبنا كل ما تحب وترضى به نفسك، واجعلنا ربنا نحب لعبادك ما نحبه لأنفسنا من الخيرات على مختلف أنواعها، ونكره لعبادك ما نكره لأنفسنا من المكروهات على مختلف أنواعها، ربنا واجعلنا نتمنى من خالص قلوبنا لعبادك أن يعبدوا نعيم رضوان نفسك وحبك وقربك حباً في ذاتك، وليس حباً في جنتك ولا خشية من نارك، من أجلك أنت وحدك لا شريك لك، من أجل تحقيق الهدف الذي خلقتهم من أجله في قولك الحق: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، فما خلقت ربنا عبادك إلا ليعبدوا نعيم رضوان نفسك الأكبر من نعيم الجنة الأصغر غاية، فلا يتخذون رضوان نفسك وسيلة للوصول إلى جنات النعيم وأنهارها ومساكنها وحورها وقصورها؛ كون رضوان نفسك ربنا نعيم أكبر من نعيم الجنة الأصغر كما وصفته لعبادك المتفكرين في قولك الحق: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.
ربنا إنك خلقتنا من أجل النعيم الأكبر؛ رضوان نفسك، وخلقت نعيم الجنة الأصغر من أجلنا، فلا تجعلنا نتخذ النعيم الأكبر وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر؛ فأُفٍّ تريليون أُفٍّ لجنات النعيم على مختلف نعيمها العظيم المادي وحورها وقصورها، بل أُفٍّ لذلك كله إلى ما لا نهاية إذا كان رضوان نفسك ربنا وسعادتك وفرحتك وذهاب حزنك وغضبك ومقتك لن يتحقق لعبادك، وهم قوم تحبهم ويحبونك بالحب الأكبر والأعظم من كل شيء في الدنيا والآخرة، ونعوذ بك يا حبيبنا يا الله يا صاحب الوعد الوفي من عدم تحقيق ما يبغونه أحبابك أصحاب العهد (والله لن نرضى بنعيم الجنة حتى ترضى نفس ربنا الغفور الودود المحب لمن أحبه بلا حدود)، وهم عبادك، قوم تحبهم ويحبونك في الدنيا والآخرة، ووعدك الحق وأنت أرحم الراحمين."
*سبحان الله وبحمده ولا حول ولا قوة إلا بالله والله اكبر ولا إله إلا الله وأستغفر الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته*