اقتباس المشاركة :
ســ 2 -
وماذا عن الإمامة وتأييد الملائكة لورود صريح من السنة فيها؟
جــ 2 -
إنما التأييد بالملائكة يأتي من بعد تكذيب المهديّ والإعراض عنه من قبل المسلمين والكافرين، وبرغم أنّ المهديّ يدعوهم إلى كتاب الله وسنّة رسوله الحقّ فمن ثمّ يُعرض عنه حتى المؤمنون بكتاب الله وسنّة رسوله فينبذون كتاب الله وسنّة رسوله وراء ظهورهم ومن ثمّ يحاجّون المهديّ بكلّ ما هو باطلٌ مخالفٌ للحقّ في كتاب الله وسنّة رسوله.
وعلى سبيل المثال إني أرى سبب إنكار شأن ناصر محمد اليماني من قِبَلِ بعض الذين يحاجّوني بغير الحقّ فيقولون: "إنك كذّاب أشِر ولست المهديّ المنتظر"، وما كانت حجّتهم علينا إلا بقول الزّور والبُهتان عن النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال بأنّ المهدي لا يشهر نفسه ولا يعرف أنه المهدي بل النّاس هم من يُعرّفونه على شأنه فيقولون له بأنه هو المهدي المنتظر ومن ثمّ ينكر أنه المهدي ولكنهم يُبايعونه على الخلافة وهو كارهاً لها!! ومن ثمّ أردّ عليهم بالحقّ من كتاب الله وأُخرس ألسنتهم بعلمٍ وسلطانٍ مبينٍ وأقول: هل تؤمنون بأنّ المهديّ المنتظَر يجعله الله خليفةً في الأرض على النّاس كافةً فيملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً؟ وما دُمتم تعترفون بأنّ المهديّ خليفة الله في الأرض أفلم تجدوا في محكم كتاب الله أنه لا يحقّ هذا حتى لملائكة الله المقربين؟ فإذا رجعتم إلى محكم القرآن العظيم في هذا الشأن سوف يفتيكم الله بالحقّ بأنّ شأن خليفة الله في الأرض وأمره يخصّ الله وحده لا شريك له فيصطفي من يشاء ويختار ولا يحقّ لعبدٍ كان في السموات ولا في الأرض الخيار إلا أن ينقاد لأمر ربّه فيكون لخليفة الله من الساجدين بالطاعة وليس سجوداً بالجبين على الأرض بل السجود هنا:
الطاعةُ لخليفة الله تنفيذاً لأمر الله.
وقال الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ ربّك لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نسبِّح بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30)}
صدق الله العظيم [البقرة].
ولكني أرى بعض الجاهلين يقولون زوراً وبهتاناً على ربّ العالمين بأنّ الله يشاور ملائكته في أمر الخلافة! فهل الله لا يعلم حتى يشاور أحداً؟ سبحانه وتعالى علواً كبيراً!
وإنماأخبر الله
ملائكته أنه سوف يجعل في أرضه خليفةً ولا يزال ذلك في علم الغيب وإنما ليكونوا على علمٍ فإذا سوّاه ونفخ فيه من روحه فقد جعل الأمر لديهم مسبقاً بأن يخرّوا له ساجدين. وقال الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ ربّك لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29)}
صدق الله العظيم [الحجر].
ولأنّ درجة الخلافة رفيعة المستوى وشرفٌ كبير من ربّ العالمين لذلك ودّ الملائكة لو أنّ الخليفة منهم لأنهم يرون أنهم أحقّ بالخلافة ممن سواهم ولذلك قالوا:
{وَنَحْنُ نسبِّح بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}
، فهم يرون أنّهم أولى بأن يكون خليفة الله منهم وحاجّوا ربّهم بتسبيحهم له وتقديسهم له فكيف يجعل خليفته من سواهم؟ وقال الله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ ربّك لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نسبِّح بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30)}
صدق الله العظيم [البقرة].
وبسبب معارضتهم لربهم حدث شيء في نفس الله من ملائكته بسبب قولهم:
{أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نسبِّح بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30)}
صدق الله العظيم [البقرة]، ولم تدرك الملائكة خطأهم في حقّ ربّهم ولم تعلم بأنهم تجاوزوا حدودهم بغير الحقّ إلا بعد أن خلق الله آدم وعلّمه الأسماء كلّها حتى تكون بسطةُ العلم هي برهان الخلافة بالحقّ ومن ثمّ عرضهم على الملائكة وقال لهم قولاً يصفهم بالتّكذيب:
{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كلّها ثمّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31)}
صدق الله العظيم [البقرة]. ويقصد الله بقوله إن كنتم صادقين بقولهم:
{أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نسبِّح بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30)}
بمعنى أن الله أعلم منهم وليس هم أعلم من ربّهم حتى يقولوا:
{أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نسبِّح بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30)}
، ومن ثمّ أدرك الملائكة خطأهم القديم وأنّه قد كان في نفس ربّهم عليهم شيء بسبب تجرُئهم بغير الحقّ وكأنهم أعلم من الله! ولذلك قالوا:
{قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)}
صدق الله العظيم [البقرة].
وأظنه تبيّن لكم الآن بأنّ اصطفاء خليفة الله في الأرض شأنه يخصّ الله وحده لا شريك له بل لا يحقّ حتى لملائكة الله المقربين، فكيف يحقّ لكم أنتم يا معشر علماء الشيعة والسُّنة أن تصْطَفْوا خليفة الله في الأرض من دونه سبحانه وتعالى علواً كبيراً؟ فهل أنتم أعلم من الله؟ بل الله يعلم من يصطفي ويختار وليس أنتم من تعلمون من الذي يستحق أن يكون خليفةً لله في الأرض. وأقسم بالله ربّ العالمين بأنكم تجاوزتم حدودكم وتدخلتم في قرار خليفته سبحانه! والقرار لله وحده لا شريك له ولا يُشرك في حكمه أحداً فيكون له حقّ المعارضة أو الخيار شيئاً، ويا سبحان الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.