الإمام المهديّ ناصِر مُحَمَّد اليمانيّ
08 - رمضان - 1447 هـ
25 - 02 - 2026 مـ
11:58 صباحًا
(بحسب التَّقويم الرّسميّ لأم القُرى)
[لمتابعة رابط المشاركة الأصلية للبيان]
https://ns2.nasser-alyamani.org/showthread.php?p=496370
_________
السُّؤالُ كَان وَاضحًا والإجابةُ على السُّؤالِ كَانت وَاضحةً (دون تَحرِيفِ السُّؤالِ عَن موضعهِ بغير قَصدٍ مِن أحد السائلين) أحبَّتي في الله، فلا داعي للاختلافِ والتَّجرِيحِ فيما بَينكم، ومُحَرَّمٌ عليكم التَّجرِيحُ فيما بَينكم، واتَّقوا الله لعلَّكم تُفلحون، ولسَوف نَحكمُ بَينكم بالحقِّ فيما كُنتُم فيه تَختلفون، ورمضان مباركٌ عليكم وجميع المُسلمين، ونصرٌ مِن اللهِ وفتحٌ قريبٌ ..
بِسمْ الله الرَّحمن الرَّحيم، والصَّلاة والسَّلام على خاتم الأنبياء والمُرسَلين والتَّابعين الدُّعاة إلى الحَقّ على بصيرةٍ من الله القُرآن العظيم..
ويا أحبَّتي في الله، ليس الذَّهب كالمُعَلَّبات والمحلات الغذائية فإذا لم تُبَع تتلف وتنتهي صلاحيتها؛ فإذا ترك المتوفَّى تركةً (محلات تجاريَّة للبيع والشراء) فهذه رغم أنف اليتيم مُعَرَّضةٌ للرِّبح والخسارة؛ فليس له إلَّا أمانة الوصي عليها في الرِّبح والخسارة؛ فهم فيه سواء في الرِّبح والخسارة، ولا تحسب الخسارة على الإناث كمثل الذّكور؛ بل تحسب الخسارة على اليتيمة الأنثى نصف خسارة الذّكر اليتيم كون نصيب الذّكر مثل حظ الأنثيين، فعلى قدر نصيبها في الميراث تكون خسارتها كون لها نصف نصيب الذّكر، فلا يجوز حساب الخسارة على الجميع على حدٍّ سواء وحين يكون هناك ربحٌ في التَّجارة فلها نصف ربح الذّكر! فليس هذا من العدل والإنصاف؛ بل كلٌّ خسارته على قدر نصيبه في الميراث وذلك حين يترك المتوفَّى محلات تجارية قابلة للربح ومُعَرَّضة للخسارة كونها بضاعة (بيع وشراء، وربح وخسارة على حسب العَرض والطلب)، وهكذا كلّ إرث محلات التجارة فكلٌّ من الورثة له نصيبٌ من الرّبح ونصيب في الخسارة، وربحه وخسارته على قدر نصيبه في الميراث كون التركة محلات تجارية أو عقارات، فهذه تجارةُ ربحٍ وخسارةٍ فهم فيه شُركاء، وكلٌّ له نصيبه من تركة التّجارة وله من الرّبح والخسارة على قدر نصيبه من التركة؛ (الحُكم الفَصل وما هو بالهَزل).
وأمَّا حين يخاف أبو اليتامى أن يكون الوصي جنفٌ طمَّاعٌ لا يخاف الله؛ فهنا يقوم بتقسيم التركة في حياته قبل مماته، تصديقًا لقول الله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٨٢﴾} صدق الله العظيم [سورة البقرة].
والاصلاح هنا يَقصد به الله: تقسيم التَّرِكة من قبل موته؛ بل في حياته وهو صحيحٌ معافى، فيَحِق له تقسيم التَّركة بين أولاده حتى لا يأتي الظُّلم والخلاف والمشاكل بينهم بسبب خشيته من الوصي الجنف (الكبير من أولاده أو أقربائه)، فذلك هو الإصلاح بين الورثه من قبل أن يحدث الخلاف بينهم بعد موته، رغم أن الوصي هو أكبَر أولاده وإنَّما خاف من جنفه وإثمه فالحَقّ أن يُقَسِّم بينهم تركته وهو حيٌّ يُرزق، أو يضع حقّ كلٍّ منهم في البنك (بِاِسم اليتيم) فلا بأس في الزيادة لليتيم حتى يكبر فليس ذلك ربا؛ كونه وضع مال اليتيم باتفاقٍ تجاريٍّ بربحٍ زهيدٍ يا مَن يرحمون أصحاب البنوك ويظلمون اليتيم، فتلك إذًا قسمةٌ ضِيزى!
وعلى كُلّ حال، فأهم شيء هو ما يضمن رأس مال اليتيم حتى يكبَر، وأمَّا حين يُراد بمال اليتامى (تجارة غير بنكية) فهذا اتفاقُ تجارةُ ربحٍ وخسارة.
ولا نزال نُثني ثناءً عظيمًا على الأخ الكريم صاحب العشرين جنيه؛ كون العشرين جنيه كانت مُؤمَّنةً لديه وليس فيها اتفاقُ تجارة وربح وخسارة؛ كونه كما يبدو أن الأب وضعها كأمانة خفيّة بسبب ثقته في أخيه الصّالح وهو صحيحٌ مُعافى وجاءه الموت على غفلةٍ، ولكن الأخ بدل أن يدفع إلى اليتيم ماله بسبب صغر سنه قام بتشغيل العشرين جنيه لكي يصرف عليهم من أرباحها حتى يكبر اليتيم، فهنا لو خسر الوصي فسوف نحمله عشرين جنيه ذهب كونها مُؤمَّنةً لديه كاملةً (عشرين جنيه)، وحتى ولو صرف عليهم فنقول: هذا حقُّ القُربى عليك (فليستعفف)، ولكنه صرف على اليتيم وأمه سنينًا ربما أكثر من عشرين جنيه وردَّ إليهم رأس المال الذي تمّ وضعه أمانة لديه، فبأي حقٍّ يدَّعي اليتيم أن عند عمه أموالًا له رغم أنه صرف على اليتيم وأمه مبالغَ ولم يحسبها من رأس المال المُؤمَّن لديه (عشرين جنيه ذهب) وردَّ إليهم الأمانة كما هي (عشرين جنيه من الذهب)؟!
ونقول: بيَّضَ الله وجههُ بالحقِّ؛ كونها أمانةً نقديةً مُؤمَّنةً لديه ليس فيها اتفاقُ ربحٍ وخسارةٍ، بل عليه إرجاع الأمانة إلى أهلها (عشرين جنيه من الذهب)؛ (القول الفصل وما هو بالهزل) تصديقًا لقول الله تعالى: {۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴿٥٨﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [سورة النساء] .
وسلامٌ على المُرسَلين والحَمدُ للهِ ربِّ العَالَمين..
أخوكم خليفة الله الإمام المهديّ
ناصِر مُحَمَّد اليَمانيّ.
_____